مجد الدين ابن الأثير
226
النهاية في غريب الحديث والأثر
( س ) وفى حديث أبي سلمة " كنت أرى الرؤيا أعرى منها " أي يصيبني البرد والرعدة من الخوف . يقال : عرى فهو معرو . والعرواء : الرعدة . * ومنه حديث البراء بن مالك " أنه كان يصيبه العرواء " وهو في الأصل برد الحمى . ( س ) وفيه " فكره أن يعروا المدينة " وفى رواية " أن تعرى " أي تخلو وتصير عراء وهو الفضاء من الأرض ، وتصير دورهم في العراء . ( س ) وفيه " كانت فدك لحقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تعروه " أي تغشاه وتنتابه . * ومنه حديث أبي ذر " مالك لا تعتريهم وتصيب منهم " عراه واعتراه إذا قصده يطلب منه رفده وصلته . وقد تكرر في الحديث . ( س ) وفيه " أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده ، فأمر بها فقطعت يدها " الاستعارة : من العارية وهي معروفة . وذهب عامة أهل العلم إلى المستعير إذا جحد العارية لا يقطع لأنه جاحد خائن ، وليس بسارق ، والخائن والجاحد لا قطع عليه نصا وإجماعا . وذهب إسحاق إلى القول بظاهر هذا الحديث . وقال أحمد : لا أعلم شيئا يدفعه . قال الخطابي : وهو حديث مختصر اللفظ والسياق . وإنما قطعت المخزومية لأنها سرقت ، وذلك بين في رواية عائشة لهذا الحديث . ورواه مسعود بن الأسود فذكر أنها سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما ذكرت الاستعارة والجحد في هذه القصة تعريفا لها بخاص صفتها ، إذ كانت الاستعارة والجحد معروفة بها ، ومن عادتها كما عرفت بأنها مخزومية ، إلا أنها لما استمر بها هذا الصنيع ترقت إلى السرقة واجترأت عليها ، فأمر بها فقطعت . ( س ) وفيه " لا تشد العرى إلا إلى ثلاثة مساجد " هي جمع عروة ، يريد عرى الأحمال والرواحل .